أبو البركات بن الأنباري
15
البيان في غريب اعراب القرآن
إلّا أنّه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن ، قلبوا الواو ياء مشدّدة فصار بنيّ ، فإذا أضفته إلى نفسك قلت : بنييّ ، فتجتمع ثلاث ياءات ، فتحذف الأخيرة ، لأنّ الكسرة قبلها تدلّ عليها ، وقوّى حذفها شيئان أحدهما : اجتماع الأمثال . والثاني : النّداء ، فإنّ الحذف في النّداء أكثر ، ولأنّها حلّت محل التنوين ، وهو يحذف في النّداء ، فكذلك ما قام مقامه . ومن قرأ بفتح الياء ، أبدل من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فيصير ما بيّنّا ، ثم حذف الألف للتخفيف ، كما حذفت الياء ، وقوّى حذفها أنّها عوض عن ياء الإضافة ، وهي تحذف في النّداء قوله تعالى : « قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ » ( 43 ) . عاصم اسم ( لا ) « 1 » . ومن أمر اللّه ، خبره ، وهو متعلّق بمحذوف ، وتقديره ، لاذا عصمة كائن « 2 » من أمر اللّه في / اليوم . واليوم ، معمول الظّرف وإن تقدم عليه ، كقولهم : كلّ يوم لك درهم . ولا يجوز أن يتعلق بأمر اللّه ، لأنّه مصدر ، وما هو في صلة المصدر لا يجوز أن يتقدم عليه . ولا يجوز أيضا أن يتعلق بعاصم لأنه لو كان متعلّقا بعاصم لوجب أن ينوّن لأنه يشبه المضاف . ومن رحم ، في موضع نصب لأنّه استثناء منقطع ، لأنّ عاصم فاعل ، ومن رحم ، مفعول .
--> ( 1 ) ( اسم ما ) في أ . ( 2 ) ( كائنة ) في أ .